مركز الأبحاث العقائدية
545
موسوعة من حياة المستبصرين
بكلِّ هذه الخصائص لا بدَّ لهذا الدين أن يشقّ طريقه نحو المجتمعات ، ماضيها وحاضرها والناشئة مستقبلا ، لإرشاد الناس إلى سبيل المؤمنين ، وإبطال كلّ فكر واعتقاد يباعد بينهم وهذه السبيل . فهذه مهمّة لا تنجز منحصرة في عصر واحد ، بل تقتضي الحضور الدائم في كلّ عصر ، فكما كان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) هو المتصدّي لهذه المهمّة يكون وليّ الأمر من بعده هو المتكفّل بذلك ، وهكذا أُولو الأمر إلى آخرهم . وأهميّة وليّ الأمر تنحصر في أُمور : أوّلا : فهو من ناحية أنَّه رئيس وقائد ومدير لشؤون الدولة الإسلامية ، فله الأهميّة السياسية بكلّ جوانبها . ثانياً : ومن ناحية أنَّه المرجع الدينيّ للمسلمين في نواحي الدولة الإسلامية كافّة ، فله الأهميّة الدينيّة التي لا تنفصل عن حياة الناس . ثالثاً : ومن ناحية أنَّه واجب الطاعة فهو يمثّل مسألة من أهمّ مسائل أُصول الدين ، إذ أنَّ طاعته أمر إلهيّ تعبّديّ لا بدَّ من أدائه ، وذلك لقوله تعالى : ( أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الاَمْرِ مِنكُمْ ) ( 1 ) ، فهذا أمر مطلق قطعيّ ، وواجب يلزم أداؤه لوليّ الأمر . إذاً ، فالأمر الصادر من الله تعالى بإطاعة أُولي الأمر يحتّم علينا التعرّف على وليّ الأمر هذا ، لأداء واجب الطاعة له ، تنفيذاً لأمر الله تعالى . والطاعة هذه تكون لوليّ الأمر في كلّ ما يقول ويأمر به وينهى عنه ، فمخالفته في شيء بعد تعيينه معصيةٌ صريحة ، ومخالفته في أمر بسبب الجهل به ليس فيه عذر ، لأنَّ تصريح القرآن بالأمر بطاعته هو إشارة إلى وجوده وتعيينه ، وإلاّ يكون تكليفاً فوق الطاقة .
--> 1 - النساء : 59 .